
وداع ديدييه ديشان لفرنسا ينتهي بخسارة 6-4 في كأس العالم
أنهى ديدييه ديشان مشواره الممتد 14 عامًا مع فرنسا بهزيمة 6-4 أمام إنجلترا، تاركًا وراءه رقمًا قياسيًا بلغ 185 مباراة وبصمة راسخة مع الديوك.
انتهت الولاية الطويلة لديدييه ديشان مدربًا لفرنسا بهزيمة فوضوية 6-4 أمام إنجلترا في مباراة تحديد المركز الثالث بكأس العالم 2026 في ميامي. وكانت النتيجة خاتمة مؤلمة لمباراته رقم 185 والأخيرة في القيادة، لكن الأمسية عكست أيضًا المشاعر المحيطة بنهاية حقبة. تأخرت فرنسا 4-0 مع نهاية الشوط الأول، قبل أن تقدم ردًا قويًا في الشوط الثاني، إلا أن الانتفاضة لم تمنع إنجلترا من انتزاع المركز الثالث.
تحمل ديشان مسؤولية الانهيار قبل الاستراحة. فقد اهتزت شباك فرنسا 4 مرات في الشوط الأول، ما جعل المدرب يبدو غاضبًا بوضوح عندما تحدث إلى لاعبيه. وأسهم رد فعله في إطلاق أداء مختلف بعد الاستراحة، عندما أظهر كيليان مبابي وزملاؤه حماسًا وشخصية أكبر. وظلت النتيجة قاسية بحقهم، لكن هذا الرد حال دون تحول الظهور الأخير لمدربهم إلى مباراة من طرف واحد.
وجاءت الهزيمة بعد خسارة فرنسا 2-0 أمام إسبانيا في نصف النهائي. وكان ديشان قد أقر بتفوق إسبانيا عقب المباراة، مع التعبير أيضًا عن إحباطه من الظروف والانتقادات المحيطة بالمشوار. وعاد إلى التدريبات وهو لا يزال متألمًا من الإقصاء، ثم طالب الفريق بإعادة حشد قواه من أجل مباراة تحديد المركز الثالث. ولذلك تحولت المباراة إلى مواجهة تنافسية، وإلى مراسم ختامية لفترته مع المنتخب الوطني.
وأوضح ديشان لاحقًا أن قراره بالرحيل اتُخذ «من أجل مصلحة» فرنسا. وكان قد تولى المسؤولية منذ صيف 2012، في فترة امتدت 14 عامًا وشهدت نجاحات كبيرة وفترات صعبة وتدقيقًا جماهيريًا مستمرًا. ورفعت مباراته الأخيرة إجمالي مبارياته إلى 185، ليملك أحد أطول وأهم السجلات التدريبية في تاريخ الديوك. وكان توقيت رحيله معلومًا قبل نهاية البطولة، ما جعل مباراة إنجلترا نقطة نهاية محددة، لا استقالة مفاجئة.
وأظهر المؤتمر الصحفي الأخير مدى تأثره بالحدث. وكشف ديشان أنه ذرف الدموع أثناء قراءة الرسائل التي أُرسلت إليه قبل المباراة. كما تحدث عن المشاعر التي نقلها إلى فرنسا خلال فترة قيادته، رغم اعترافه بخيبة أمله لإنهاء المشوار بهزيمة. وأضفت تصريحاته بُعدًا شخصيًا على الرحيل، لم تستطع النتيجة أن تعكسه. وكانت عودته إلى فرنسا في اليوم التالي هادئة، إذ لم يتمكن المشجعون الذين انتظروه في مطار باريس شارل ديغول من لقائه شخصيًا.
وجاءت عبارات التكريم من شخصيات ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بمسيرته مع المنتخب. وأشاد أوليفييه جيرو بمدربه السابق، بعدما كان عضوًا في تشكيلة فرنسا الفائزة بكأس العالم 2018. كما وجه جوردان فيرتو، الذي خاض 6 مباريات دولية وكان ضمن الفريق الذي حل وصيفًا لكأس العالم في قطر عام 2022، رسالة شكر. وكان مبابي قد نشر تكريمه الخاص قبل مباراة تحديد المركز الثالث، بينما قدم تغير موقف اللاعبين بعد الاستراحة مؤشرًا آخر على النفوذ الذي احتفظ به ديشان داخل غرفة الملابس.
كما أشارت رسالة فيرتو إلى الفصل المقبل. فقد رحب بوصول زين الدين زيدان مدربًا جديدًا لفرنسا، لكن عملية الخلافة لم تكن قد اكتملت رسميًا بعد. وكان من المتوقع على نطاق واسع أن يحل زيدان مكان ديشان، رغم أن عقده لم يكن قد وُقّع في تلك المرحلة. وأضافت المناقشات المتعلقة بجهازه المعاون ومقابلته المالي طبقة أخرى إلى عملية الانتقال، مع احتمال أن يؤثر إصلاح مرتقب للرياضة الاحترافية في هيكل رواتب الجهاز التدريبي المقبل.
وستحظى التغييرات بمتابعة وثيقة، لأن ديشان يرحل بعد فترة ظلت فيها فرنسا قوة محورية في كرة القدم الدولية. وبلغت فرقه المراحل الأعلى مرارًا، كما خضعت أساليبه للاختبار وسط الإشادة والانتقادات على حد سواء. وكانت النهاية صعبة خصوصًا: خروج من نصف النهائي، وانهيار دفاعي في الشوط الأول أمام إنجلترا، ونتيجة نهائية ركزت على الإثارة أكثر من الختام. ومع ذلك، أظهرت الانتفاضة في الشوط الثاني أن اللاعبين ظلوا يستجيبون لمطالبه، حتى في مباراة لم تكن فيها أي بطولة على المحك.
وبعيدًا عن المنتخب الوطني، تظل علاقة ديشان بجماهير مرسيليا جزءًا من قصته العامة المعقدة. فقد درب أولمبيك مرسيليا من 2009 إلى 2012 قبل تولي مهمة تدريب فرنسا. وفي أول مباراة للفريق على أرضه في الدوري الفرنسي بالموسم الجديد، عرضت مجموعة ساوث وينرز تيفو بعنوان «فيفا روخا» احتفالًا بتتويج إسبانيا بكأس العالم. وفسر البعض ذلك على أنه رسالة موجهة إلى ديشان وفرنسا، لكن نائب رئيس ساوث وينرز رشيد زروال نفى هذا التفسير، قائلًا إن المجموعة تعجب بكرة القدم الجماعية لإسبانيا، وإن بين أعضائها أشخاصًا من أصول إسبانية. وكان زروال قد وصف سابقًا مواجهة عدائية مع ديشان خلال فترة المدرب في مرسيليا، ما جعل هذه الواقعة هامشًا غير معتاد في رحيل المدرب.
وتنتقل فرنسا الآن من هيكل قيادي مستقر ومألوف إلى حقبة متوقعة مع زيدان. ويرحل ديشان وهو يملك سلطة 185 مباراة، واحترام لاعبين من أجيال عدة، ونهاية جمعت بين الفشل والمقاومة. وستحدد هزيمة 6-4 آخر نتيجة له، لكن السجل الأوسع يُقاس على امتداد 14 عامًا، من تعيينه في 2012 إلى صافرة النهاية في ميامي.
المصدر: RMC Sport · Football



